مشكلة العزوبية

يمضي معظم الشباب طفولتهم وسنوات مراهقتهم وهم  يفكرون بالزواج، ويحلمون به ويخططون له. ويرسمون في خيالهم صورة للشخص الذي سيتزوجونه, وللحياة الزوجية وعدد الأطفال الذي سينجبونهم. وترى الغالبية العظمى من الشباب أن الزواج جزء من مستقبلهم. تقول دائرة الإحصاءات في الولايات المتحدة إن 68 بالمئة من النساء الأمريكيات يكن قد تزوجن في سن التاسعة والعشرين, وإنّ 81 بالمنة منهن يكن قد تزوجن في سن التاسعة والثلاثين. 

غير أن عدد الرجال والنساء الذين لا يتزوجون أبداً في تزايد مستمر. تقول “ستيفاني براش” إن نسبة النساء اللواتي لم يتزوجن بين سن العشرين والرابعة والأربعين قد زاد عن الضعفين خلال السنوات العشرين الماضية. إذ ارتفعت من 6 بالمئة إلى 13 بالمئة من مجموع النساء البالغات في الولايات المتحدة. ويلقي بعض الباحثين الضوء على هذه المجموعة من السكان: “من بين هذه المجموعة من ينظر إلى نفسه كأعزب مؤقتاً ويندرج تحت هذه الفئة, الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن الخمسة والعشرين عاماً, الذين خرجوا من المدرسة وذهبوا للعمل, أو للدراسة في الجامعة ويتوقعون أن يتزوجوا وينشئوا عائلات خاصة بهم. ويركز كثيرون من الذين يندرجون تحت الفتة العمرية من 25-35 عاماً على أهداف مهنية دون تفكير كثير في الزواج. وهنالك أيضاً العُزاب الذي نووا أن يتزوجوا لكنهم لم يتزوجوا بسبب أو لآخر وتشمل فئة الأشخاص الذين لم يتزوجوا قط، بعض الذين اختاروا ألا يتزوجوا (رغم أن الفرصة سنحت لهم)، أو بعض الأشخاص الذين اختاروا حياة العزوبية من أجل تكريس كل طاقتهم لدعوة الله وخدمته”.

قال “هارتلي”: “لم يتزوج يسوع قط، وكان إنساناً طبيعياً، ولم يتزوج بولس وكان إنساناً طبيعياً، كما لم يتزوج يوحنا المعمدان وكان طبيعياً. والتاريخ مليء بالرجال الطبيعين والنساء العاديات الذين لم يتزوجوا قط. ونحن نحتاج أن نفهم أن المرء الواحد عدد صحيح”. 

وفي حقيقة الأمر يوضح مقطع، غالباً ما يهمل في كلمة الله، أن للعزوبية ميزات كثيرة للرجال والنساء الأتقياء: 

“وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهن. ولكنني أعطي رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أميناً. فأظن أن هذا حسن لسبب الضيق الحاضر، أنه حسن للإنسان أن يكون هكذا: أنت مرتبط بإمرأة فلا تطلب الانفصال. أنت منفصل عن إمرأة فلا تطلب إمرأة. لكنك وإن تزوجت لم تخطئ. وإن تزوجت العذراء لم تخطئ. ولكن مثل هؤلاء يكون لهم ضيق في الجسد وأما أنا فإني أشفق عليكم. 

فأقول هذا أيها الأخوة: الوقت منذ الآن مقصر، لكي يكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم. والذين يبكون كأنهم لا يبكون، والذين يفرحون كأنهم لا يفرحون، والذين يشترون كأنهم لا يملكون، والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه. لانه هيئة هذا العالم تزول. فأريد أن تكونوا بلا هم. غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب، وأما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي إمرأته. إن بين الزوجة والعذراء فرقاً: غير المتزوجة تهتم في ما للرب لتكون مقدسة جسداً وروحاً. وأما المتزوجة فتهتم في ما للعالم كيف ترضي رجلها. هذا أقوله لخيركم، ليس لكي ألقي عليكم وهقاً بل لأجل اللياقة والمثابرة للرب من دون ارتباك”. 

يقدم “كلير وجونر” وجهة نظر مفيدة وموجزة حول هذا المقطع. يقولان: 

التحرر من المتاعب

لا يقلل الرسول بولس من قيمة الزواج، ولكنه يقول إن الزواج يجلب معه المشقة. يقول: “ولكن مثل هؤلاء يكون لهم ضيق في الجسد. وأما أنا فإني أشفق عليكم (من هذا)” (1كورنثوس28:7): إن الاهتمام بشخص واحد أسهل من الاهتمام بعائلة كاملة.   

التحرر والانطلاق للخدمة

يملك العزاب وقت فراغ للقيام بعمل الله أكثر من المتزوجين. يوضح بولس أن الرب قادم عما قريب، وأن فرصة ربح الناس للمسيح تقصر أكثر فأكثر. “الوقت منذ الآن مقصّر… لأن هيئة العالم تزول” (1كورنثوس29:7-31) وعندما تتزوج فإن الوقت الذي يمكنك تخصيصه لخدمة الآخرين يقل بشكل جذري. 

التحرر من القلق على العائلة 

عندما تتزوج يكون لديك ما يدعوه بولس “هماً” (1كورنثوس32:7-34) وإن أحد هموم الشخص المتزوج الرئيسة هو رفاهية عائلته. 

هل أقوم بتسديد حاجاتهم المادية بشكل مستمر؟ إن الاهتمام بالحاجات المادية لشريك الحياة وللأبناء أكثراً تعقيداً (ناهيك على أنه أكثر تكلفة) من الاهتمام بحاجات فرد واحد. 

وهنالك أيضاً موضع المصلحة الروحية لعائلة فنحن نستثمر ساعات طويلة في مساعدة زوجاتنا وأبنائنا روحياً وهم يحتاجون إلى اهتمام دائم لكي ينموا في محبة يسوع ويتبعوه. 

كما أن الصحة العاطفية لعائلتك تستحق اهتمامك أيضاً حاجات الطرف الآخر العاطفية. كما أن الأبوين مسؤولان عن إشباع أبنائهم بالمحبة، والاهتمام، وإعطائهم الوقت الذي يحتاجونه. وإن الوقت الذي يصرفه الآباء في هذا الأمر لا يعتبر شيئاً بالمقارنة مع ذاك الذي تصرفه الأمهات. 

يلخص بولس ميزات العزوبية في (1كورنثوس35:7) حيث يقول لإن “العزوبية تمكن الإنسان من أن يحيا للرب في تكريس كامل، المثابرة للرب من دون ارتباك” ولا يرى كثيرون في هذا الفصل لسوء الحظ “دعوة سامية” لهم. لكن العزوبية حسب (1كورنثوس7:7) موهبة من الله تماماً كالزواج. إن الزواج شيء رائع، وكذلك العزوبية. وبما أنه يمكنك تكريس نفسك كأعزب للمسيح دون أية ملهيات، فإن من الحكمة أن تضع في الحسبان، إن كان الله يريدك أن تتزوج، قبل أن تفكر في الشخص الذي يريدك أن تتزوجه. 

إصغ، تعاطف، أكد، وجه، أشرك، حول. 

قد يحتاج الشاب (أو الشابة) المرتاح لمسألة عزوبته إلى المساعدة في نواح عملية، مثل الانضمام إلى خدمة للعزاب المؤمنين، أو تشكيل مثل هذه الخدمة. لكن الأعزب الذي يحتاج إلى تدخل أشخاص بالغين مهتمين، هو ذاك الذي يجد صعوبة، ويختبر الإحباط في العزوبية. 

ويمكن للأب، أو الراعي، أو قائد الشبيبة الحكيم أن يشجع الشاب (أو الشابة) على قبول عزوبته والنجاح فيها مستخدماً استراتيجية شبيهة بما يلي: 

أصغِ إليه: أظهر اهتمامك وذلك بإصغائك لمشكة الشاب. لا تكتفِ بمساعدته على التعبير عن مخاوفه وهمومه. بل اطرح عليه أسئلة تهدف إلى تشغيل فكره واكتشف من خلال النقاش أسباب مخاوفه وقلقه. واحرص أيضاً على عدم التعبير عن استهجانك لتعليقاته. فمن شأن ذلك أن يجعله يحجم عن مزيد من المكاشفة الصريحة.

قد تفيدك الأسئلة التالية في مسعاك:

•    ما هو أكثر/ أقل ما يزعجك حول موضوع عزوبتك؟

•    هل تعتقد أن هنالك أية مزايا “لعدم الارتباط؟” ما هي؟

•    ما هي الحاجات التي تأمل في تسديدها من خلال علاقة رومانسية؟

•    ما هي الامور التي ستختلف في حياتك إذا دخلت علاقة جادة؟

•    هل يمكن أن تغير علاقة جادة من نظرتك إلى نفسك؟ كيف؟ 

•    هل تعتقد أن عزوبتك أمر مؤقت أم دائم؟

•    لو عرفت أن عزوبتك أمر مؤقت، فهل كنت ستجري أي تغيير في حياتك أو نشاطاتك؟ ولو عرفت أن عزوبتك أمر دائم، فهل كنت ستجري أي تغيير في حياتك أو نشاطاتك؟ ما هو؟ 

شارك مع الأصدقاء!

Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram