الحياة الجامعية

إن الحياة الجامعية لها بركات  كثيرة جداً، وأثار  مهمة في  تكوين وإنضاج الشخصية، 

كما أن  فيها  مستجدات كثيرة تختلف عن  الحياة فى المدارس الثانوية،  فمثلاً 
  1- أنت تتمتع الآن بحرية  كاملة  في الحضور والانصراف، فلا طابور صباح، ولا كشوف حضور  يومية، ولا إخطار لولي الأمر… ولكن هذه الحرية تقابلها  مسئولية كبيرة، فالمطلوب أن  تضبط نفسك أمام أبواب  الجامعة المفتوحة، والكافتيريا  التي تغص بالطلاب المنصرفين عن محاضراتهم، إلى أحاديث ومرح ومزاح لا يبنى “ليكن كل  شئ بلياقة وحسب ترتيب”  (1كو 40:14).

2- وفى الجامعة ستجد فرصة الاختلاط مع الجنس الآخر… وهو أمر هام جداً فى نضوجك النفسى… المهم أن تعرف كيف تختلط حسناً… فلا ترتبك فى علاقة شخصية سريعة… تدمر حياتك الروحية والدراسية، ولا تصل بك إلى شئ.. وذلك لسبب بسيط أنك الآن فى مرحلة “الجنسية الغيرية العامة”.. أى أنك تتعرف على الجنس الآخر  بصورة شاملة.. وسوف لا تستطيع تحديد شريك حياتك إلا حينما تدخل  إلى مرحلة “الجنسية الغيرية الأحادية” وذلك حينما تكون مؤهلاً روحياً ونفسياً.   لإختيار شريك حياة واحد وثابت.

3- أما أسلوب الدراسة فى الجامعة فمختلف تماماً عن المرحلة الثانوية، فأنت لم تعد واحداً من أربعين  أو خمسين طالباً، يعرفكم  الأستاذ بالإسم أحياناً، أو حتى  بالشكل، ويسألكم إن كنتم استذكرتم  ما فات، ويناقشكم فى الدرس  هل فهمتم أم لا؟.. هذا كله  قد انتهى، فأنت ضمن آلاف مؤلفة من الشباب، ينحشرون فى  مدرج ضخم، والأستاذ يتكلم  بسرعة كبيرة،  ويترك الكثير لمجهودك الشخصى.. الخ وحيث  لا توجد متابعة يومية لك، يمكنك تأجيل المذاكرة إلى الشهر الأخير، الذى لا يصلح أن يخلق منك  إنساناً ناجحاً ومتفوقاً، كما لا يضمن الإنسان ماذا سوف تكون ظروفه من مرض أو مشاكل…  

 4- وبعض الشباب يكون مغترباً  قادماً من  بلاد غير  بلد الدراسة، ويعانى هؤلاء  فى السكن، والطعام، والاستذكار، وربما فى الدخول فى  مجموعات غير متجانسة  روحياً وأخلاقياً  اجتماعياً ومادياً، يعطلون بعضهم بعضاً فى الاستذكار والتقدم، نجد هذا فى المدن الجامعية، أو السكن الخارجي، أو السكن لدى  الأقارب، وما يمكن أن يحدثه من متاعب… الخ.

ولكن…  أمام كل هذه التحديات، هناك الرؤيا السليمة للأمور، والصدق مع الله والأسرة والنفس، والارتباط السليم بالمسيح والإنجيل والكنيسة
   والأصدقاء الصالحين… “الصديق يحب فى كل وقت” (أم 17:17) ولاشك أن هذه التحديات تخلق شباباً ناضجاً يتحمل المسئولية، وينجح فى الحياة، ويمكن الإعتماد عليه.  ومن المعروف علمياً أن مرحلتين من مراحل نضوج الشخصية هما: 

تحقيق الذات، والصداقة الوثيقة، تقعان داخل الحياة الجامعية، فحينما ترتبط  بحياة روحية سليمة، سوف ينجح  فى إنجاز ما يبنى نفسك، وفى تكوين صداقات بناءة تبقى معك طول العمر “الصديق ألزق من الأخ” (أم 17:17)، “المساير الحكماء يصير حكيماً ورفيق الجهال يضر” (أم 20:13).

أنصحك أيها الحبيب… أن يكون لك…

1- نظام روحي :
 فى الصلاة،  وقراءة الإنجيل، وحضور القداسات، والإجتماعات الروحية، والتناول، والإعتراف، والقراءات الروحية.. بنظام محدد تجنى ثماره مع الوقت. “حيث لا تدبير يسقط الشعب” (أم 14:11)، “ليكن كل شئ بلياقة وحسب ترتيب” (1كو 40:14).

2- أب روحي :
 إذ بدون إرشاد  روحي سوف تتقابل مع تساؤلات ومتأزمات نفسية وعثرات روحية تحتاج إلى سند وإرشاد  وإلا تعثرت حياتك “لأن الرب  يعطى حكمة من فمه المعرفة والفهم، يذخر معونة للمستقيمين هو مجن للسالكين بالكمال”  (أم 6:2-7).
 
 3- وسط روحي :
 أن تنتمي إلى  وسط روحي مقدس، كنيسة  قريبة من مسكنك، لتكون لك  فيها جماعة أصدقاء، وجو  نقى يبنى حياتك الروحية والاجتماعية والوجدانية…  فالإنسان يستحيل أن يحيا في  جزيرة منعزلة… ولابد أنك سترتبط بمجموعة أصدقاء…  فما أجمل أن يكونوا من الوسط الروحي… “الصديق يهدى صاحبه أما طريق الأشرار فتضلهم”  (أم 26:12).

أدعو لك بالبركة الروحية والنجاح الدراسي والنضج المحبوب..

“وكان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً” (تك 2:39)، “لأن الرب يكون معتمدك ويصون رجلك من أن تؤخذ” (أم 26:3).

فكّر معنا

هل تعتقد أن الحياة الجامعية أهم من الحياة العملية؟

شارك مع الأصدقاء!

Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram